الشيخ محمد الصادقي
188
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والشفاعة هي آخر المطاف لمرتكبي الخطيئة ، ومرتكبي الضلالة ان ظلوا على توحيد الله ، دون ان يضلوا عنه ، فليست اذاً الا لمرتكبي الكبيرة التي بقيت حتى القيامة غير مكفَّرة بتوبة في الأولى ، أم بعذاب في البرزخ أم في جحيم القيامة ، فمنهم مَن هم يخرجون من النار قبل توفية العذاب ، بالشفاعة ، وقد تلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال : « ان شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 1 » وترى الموحِّد مشفَّع له مهما تعمد في المعصية ولم يحنّ قلبه إلى التوبة ولم تُحَسِّنه حسنته ولا ساءته سيئته ؟ وذلك نكران ليوم القيامة ، وللشرعة الإلهية ! . كلًا فهكذا موحدٍ غير مرضى دينُه وعليه سخط الله ، أترى من غضب اللَّه عليه لنكرانه يوم القيامة ، أو تَشَكُّكِه فيها ، سوف يرضى اللَّه عنه فتشمله الشفاعة ؟ ! . فالشافعون - / اذاً - / لا يشفعون الّا لمن ارتضى اللهُ دينه « والدين الاقرار بالجزاء على الحسنات والسيآت ، فمن ارتضى اللَّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة » « 2 » وان لم يقم بشروطات التوبة ، أم سوّفها حتى قضى نحبه .
--> ( 1 ) - / الدر المنثور 4 : 317 - / اخرج الحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن جابر ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تلا قول الله : ولا يشفعون . . . فقال : . . . وفي نور الثقلين 3 : 423 في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من لم يؤمن بحوضى فلا أورده اللَّه حوضي ومن لم يؤمن بشفاعى فلا انا له اللَّه شفاعتي ثم قال صلى الله عليه وآله انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون فما عليهم من سبيل ، قال الحسين بن خالد فقلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول اللَّه فما معنى قول اللَّه عز وجل : ولا يشفعون الا لمن ارتضى » ؟ قال : لا يشفعون الا لمن ارتضى اللَّه دينه . وفيه عن الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : وأصحاب الحدود فسّاق لا مؤمنون ولا كافرون لا يخلدون في النار ويخرجون منها يوماً والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين إذا ارتضى اللَّه دينهم . ( 2 ) - / نور الثقلين 3 : 423 في كتاب التوحيد باسناد متصل عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حديث طويل وفيه قلت له : يا ابن رسول الله ! فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ، فقال : حدثني أبى عن آباءه عن علي عليهم السلام قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال ابن أبي عمير فقلت له يا ابن رسول اللَّه كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ومن يرتكب الكبيرة لا يكون مرتضى ؟ فقال عليه السلام : يا أبا محمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنباً الا ساءه ذلك وندم عليه ، وقال النبي صلى الله عليه وآله كفى بالندم توبة وقال صلى الله عليه وآله من سرَّته حسنته وساءته سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالماً والله تعالى ذكره يقول « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » فقلت له : يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا أبا محمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها الا ندم على ما ارتكب ومتى ندم كان تائباً مستحقاً للشفاعة ومتى لم يندم عليها كان مصراً والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار ، واما قول اللَّه عز وجل « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » فإنهم لا يشفعون الا لمن ارتضى اللَّه دينه . . .